النويري

46

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر غزوة بلاد الغور واستيلائه عليها وبلاد الغور تجاور غزنه ، وهى جبال منيعة ، ومضايق ، وكان أهلها قد كثر فسادهم ، وتعديهم يقطعون الطريق ويخيفون السبيل ، فأنف يمين الدولة من ذلك ، فسار إليهم في سنة إحدى وأربعمائة ، وقاتلهم أشد قتال ، ثم سار إلى عظيم الغورية المعروف بابن سورى وهو بمدينة آهنكران ، فبرز من المدينة في عشرة آلاف مقاتل ، فقاتلهم إلى أن انتصف النهار ، فأمر يمين الدولة أن ينهزم المسلمون ، فانهزموا وتبعهم ابن سورى حتى أبعدوا عن المدينة ، ثم عطف المسلمون على الغوريه ، ووضعوا فيهم السيف ، وملك المدينة ، وأسر بن سورى ، فشرب سمّا كان معه ، فمات ، وأظهر يمين الدولة شعائر الإسلام في بلاد الغور ، وجعل عندهم من يعلمهم شعائر الإسلام وشرائعهم . ثم سار إلى طائفة أخرى من الكفار ، فقطع مفازة رمل ، ولحق عساكره عطش عظيم حتى كادوا يهلكون بسببه ، فأرسل اللَّه تعالى عليهم مطرا سقاهم ، وسهل عليهم سلوك الرمل ، فوصلوا إلى الكفار ومعهم ستمائة فيل ، فقاتلهم أشد قتال كان الظفر فيه للمسلمين ، وانهزم الكفار ، وأخذ غنائمهم وعاد سالما .